الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 116
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
تسمع من النّجاشى واخذ منه فقرتين من كلامه فقال شيخ من أصحابنا ثقة روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلم وأبى الحسن عليهما السّلام ثمّ قال وكان فطحيّا اه إذ ليت شعري إذا كان فطحيّا فكيف يكون من أصحابنا فضلا عن أن يكون شيخهم ا ليس أصحابنا هم الإثنى عشريّة ما هذا كلّه الّا تخليطا واضحا نشأ من الاستعجال في التصنيف فمن يجد في تصنيفاتى خطاء يتذكّر أمثال ذلك من اية اللّه حقّا ويعذرني وما الإنسان الّا محلّ السّهو والنّسيان وما المعصوم الّا من عصمه اللّه تعالى ثالثها انّ النّجاشى قد بالغ في شهرة هذا الرّجل وطائفته وأهل بيته فإذا كان بهذه الشّهرة فكيف خفى كونه فطحيّا على النّجاشى حيث لم يذكره مع عدم الخلاف في كونه فطحيّا ووضوح امتناع سكوته عن بيانه مع اطّلاعه عليه رابعها انه روى في الكافي عن سيف بن عميرة عن عبد اللّه بن مسكان عن إسحاق بن عمّار بن حيّان قال أخبرت أبا عبد اللّه ( ع ) ببرّ إسماعيل ابني لي فقال لقد كنت احبّه وقد ازددت له حبّا فانّه لا يعقل حبّه ( ع ) للفطحى والّا لكان امضاء لمذهب الفطحيّة وذلك غير معقول خامسها رواية الكشي عن محمّد بن مسعود التي تقدّمت عن التّحرير الطّاوسى فانّه لا يعقل شهادة الإمام ( ع ) بحسن اخرة من لا يخفى عليه ادخاله بعده غير المستحقّ للإمامة في سلك الأئمّة عليهم السّلم فلا بدّ ان يكون المشهود له غير الفطحىّ ولا شبهة في انّه لا ثالث لهما سادسها ما رواه الكشّى ره عن نصر بن الصّباح قال حدّثنى سجاده قال حدّثنى محمّد بن وضاح عن إسحاق بن عمّار قال كنت عند أبى الحسن عليه السّلم جالسا حتّى دخل عليه رجل من الشّيعة فقال له يا فلان جدّد التّوبة واحدث عبادة فانّه لم يبق من عمرك الّا شهر قال اسحق فقلت في نفسي وا عجباه كانّه يخبرنا انّه يعلم اجال شيعته أو قال اجالنا قال فالتفت الىّ مغضبا وقال يا اسحق وما ينكر من ذلك وقد كان الهجري مستضعفا وكان عنده علم المنايا والإمام أولى بذلك من رشيد الهجري يا اسحق اما انّه قد بقي من عمرك سنتان اما انّه يتشتّت أهل بيتك تشتّتا قبيحا ويفلس عيالك افلاسا شديدا ورواه في محكى إعلام الورى عن الحسن بن علي ابن أبي عثمان عنه ورواه الكليني عن أحمد بن مهران عن محمّد بن علي عن سيف بن عميرة وزاد فقلت استغفر اللّه ممّا وقع في صدري ورواه في باب ولادة الكاظم ( ع ) عن أحمد بن مهران عن محمّد بن علي عن سيف بن عميرة عن إسحاق وزاد بعد ذلك قول فلم يثبت اسحق بعد هذا المجلس الّا يسيرا حتّى مات فما اتى عليهم الّا قليل حتى قاموا بنوا عمّار بأموال الناس فافلسوا وإلى هذا الخبر أشار بقوله في التحرير الطاوسي متّصلا بعبارته المزبورة وقد روى أن اسحق تردّد في شئ اخبره به أبو الحسن عليه السّلم من الحوادث المستقبلة لكن فيه نصر بن الصّباح وسجاده وهما مضعفان انتهى وقد استشهد به في التكملة لما نبّهنا عليه من تعدّد الرّجلين قال ووجه الدّلالة انّها تقتضى ان يكون اسحق هذا من شيعته ويقرّ بإمامته انتهى ويمكن المناقشة فيه بانّ الفطحي أيضا يقول بامامة أبى الحسن موسى عليه السّلم غاية انّه يدخل عبد اللّه الأفطح بين الصّادق عليه السّلم والكاظم ( ع ) فلا يتعيّن ان يكون المراد بإسحاق فيه هو الصّيرفى ولعلّه اشتبه الأمر على صاحب التّكملة فزعم انّ اسحق السّاباطى مرمىّ بالوقف فتامّل كي يظهر لك عدم تمشّى ذلك أيضا لانّ الواقفي أيضا يقول بامامة الكاظم عليه السّلم ثمّ انه لما ال الامر بي إلى هنا عثرت على بناء المولى الوحيد ره أيضا على تعدّد المسمّين بإسحاق قال ره في شرح قول الميرزا وكان يعنى إسحاق بن عمّار بن حيّان فطحيّا ما لفظه الفطحي كما في الفهرست هو إسحاق بن عمّار السّاباطى وهو غير ابن حيّان ولا منشأ للاتّحاد غير انّ النّجاشى لم يذكر ابن موسى والفهرست لم يذكر ابن حيّان والحكم به بمجرّد هذا مشكل مع انّ عبارة النّجاشى في غاية الظّهور في كون ابن حيّان غير ابن موسى وانّه امامي معروف مشهور هو واخوته وابنا أخيه وانّهم طائفة عليحدّة لا طائفة عمّار السّاباطى المشهور المعروف في نفسه وفي كونه فطحيّا بل وطائفته أيضا كك ومن ثمّ ذهب جمع من المحققين إلى التغاير وكون ابن حيّان ثقة وابن موسى موثقا ومنهم المصنّف ره في رجاله الوسيط ثمّ انّ الوحيد قدّه قد أقام على ذلك شهودا فلزمنى الحاق ما لم اهتد اليه من الشّواهد على الوجوه المذكورة تكميلا للفائدة واتقانا للمدّعى فنقول سابعها عدم اتّصاف أحد من اخوة ابن حيّان بالسّاباطيّة ولم يذكروا بهذا الوصف في الرّجال ولا في غيره وكذلك لم ينسبوا إلى موسى وكذلك ابني أخيه على وبشر بل في كلّ موضع ذكروا بالوصف والنّسب فبالصّيرفى والكوفي وابن حيّان كما انّ الصّباح وقيسا أخوي عمّار السّاباطى لم يوصفا قط بالكوفية والتغلبيّة ولم ينسبوا كذلك إلى ابن حيّان بل السّاباطيّة وابن موسى ومرّ أحمد بن بشر بن عمّار الصّيرفى عن الصّادق عليه السّلم والظّاهر انّه بشر بن إسماعيل وعلى اىّ تقدير فيه شهادة أخرى على المغايرة من حيث ملاحظة الطّبقة فتامّل ثامنها انّ الصّدوق ره في ثبت رجاله قال وما كان فيه عن يونس بن عمّار فقد رويته إلى أن قال عن أبي الحسن يونس بن عمّار بن الفيض الصّيرفى التغلبي الكوفي وهو أخو إسحاق بن عمّار وسيجئ في باب على علي بن محمّد بن يعقوب بن إسحاق بن عمّار الكيساني الكوفي العجلي الّذى هو شيخ إجازة وفي باب الميم محمّد بن إسحاق بن عمّار بن حيّان التغلبي الصّيرفى الثقة من أصحاب الكاظم ( ع ) وخاصّته ويظهر من هذين أيضا ما ذكرنا سيّما من الأخير فانّ عمّار بن موسى من أصحاب الكاظم ( ع ) فكيف ابن ابنه يكون من أصحابه وثقاته وخاصّته وأهل الورع والفقه والعلم من شيعته مضافا إلى انّه روى الكليني ره في الكافي وأصحاب الرّجال في هشام بن سالم انّ طائفة عمّار وأصحابه بقوا على الفطحيّة وأيضا يكون الأب والجد فطحيّين بلى ومن أعيانهم وأركانهم بل وأصلهم وهو يخالفهما في زمانهما إلى حيث صار من ثقات الكاظم ( ع ) وخواصّه ولم يشر إلى هذا مشير ربّما لا يخلو من بعد وغرابة تاسعها انّ علماء الرّجال بل وغيرهم أيضا لم ينسبوا أحدا من اخوة حيّان ولا من ابني أخيه إلى الفطحيّة بل ظاهرهم عدم كونهم منهم سيّما إسماعيل وقيس فتامّل بل سيجئ في إسماعيل ما يشير إلى التغاير من وجوه فتامّل عاشرها انّ في الكافي أحمد بن محمّد بن مهران عن محمّد بن علي عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمّار قال سمعت الكاظم ( ع ) ينبغي إلى رجل نفسه إلى أن قال يا اسحق اصنع ما أنت صانع فانّ عمرك فنى وانّك تموت إلى سنتين وانّك تموت واخوتك وأهل بيتك لا يلبثون بعدك الّا يسيرا حتّى تتفرّق كلمتهم ويخون بعضهم بعضا حتّى يشمت بهم عدوّهم الحديث وهذا لا يلايم كون محمّد ابنه من ثقاته وخاصّته وكذا لا يلايم حال أخويه بل وابني أخيه أيضا وسند الحديث معتبر مع انّه روى مكرّرا بغير هذا الطّريق وفي غير الكافي ولا يلايم هذا الحديث رواية علىّ بن إسماعيل بن عمّار في موت اسحق فتامّل حاديعشرها انّ إسماعيل ويونس عدّا من أصحاب الصّادق ( ع ) وعمّار من أصحاب الكاظم ( ع ) وفي العيون رواية عن عبد الرّحمن بن أبي نجران وصفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار عن الصّادق ( ع ) انّه قال يا اسحق الا ابشرّك قلت بلى جعلني اللّه فداك فقال وجدنا صحيفة باملاء رسول اللّه ( ص ) وخطّ علي ( ع ) بسم اللّه الرّحمن الرحيم هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم وذكر الحديث يعنى مضمون لوح فاطمة سلام اللّه عليها أهداه اللّه إلى رسوله ( ص ) وفيه أسامي الائمّة الاثني عشر وكونهم حججا واحدا بعد واحد ومن جملتها انّه قال تعالى ولاكرمنّ مثوى جعفر ولاسترنّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه وانتجبت بعده موسى ( ع ) وانتجبت بعده إلى اخره ثمّ قال ( ع ) يا اسحق هذا دين الملائكة والرّسل فصنه عن غير أهله يصنك اللّه ويصلح بالك ويظهر من روايته هذه مضافا إلى عدم فطحيّته كونه من خاصّة الصّادق عليه السّلم وممّن يوثق ( ع ) به ويعتمد عليه إلى غير ذلك من الشّواهد المختلفة قوّة وضعفا وما ذكرناه من الوجوه أقوى ممّا ذكره قدّه وقد اغنانا اللّه تعالى بها عن التمسّك للتعدد بما تمسّك به بعضهم ممّا رواه الكشي ره عن حمدويه وإبراهيم قالا حدّثنا ايّوب عن ابن المغيرة عن علىّ بن إسماعيل بن عمار عن إسحاق قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) انّ لنا